المرحلة الأولى: التحضير والصعق الكهربائي: وضع أساس لرعاية الحيوان وجودة اللحم
في عمليات ذبح الدواجن الحديثة، يُشكل التحضير والصعق الكهربائي مرحلة أولية حاسمة تجمع بين المعاملة الإنسانية وضمان الجودة. تركز هذه المرحلة على تقليل إجهاد الطيور من خلال التعامل العلمي واللطيف، مما يُرسي الأساس لعمليات الذبح اللاحقة الفعّالة والنظيفة. وتتألف من ثلاث خطوات متتالية: الاستقبال والراحة، والتعليق، ثم الصعق الكهربائي.

- الاستقبال والراحة
تبدأ العملية بوصول شاحنات نقل الدواجن الحية إلى منشأة المعالجة. يتم تفريغ الطيور برفق ونقلها إلى منطقة راحة مُصممة خصيصًا. يتم التحكم بعناية في هذه البيئة لتكون هادئة، بإضاءة خافتة، ومزودة بمياه شرب نظيفة وافرة.
الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو تمكين الطيور من التعافي من إجهاد النقل. الرحلة حتمًا تُسبب إجهادًا فسيولوجيًا ونفسيًا، مما يؤدي إلى استنفاد سريع للجليكوجين وإنتاج مستقلبات مرتبطة بالإجهاد. من خلال الراحة، يمكن للطيور تخفيف التوتر واستعادة التوازن الفسيولوجي. هذا لا يلبي فقط متطلبات رعاية الحيوان الأساسية، بل يحمل أيضًا قيمة تقنية كبيرة: فالطيور الهادئة تشهد نزفًا أكثر شمولاً في الخطوات اللاحقة، مما يساعد على تقليل كدمات الذبيحة، وتحسين لون اللحم، وإطالة العمر الافتراضي، ومنع عيوب الجودة مثل لحم الشاحب أو الداكن الناتج عن الإجهاد.
تشمل نقاط التحكم الرئيسية ضمان وقت راحة كافٍ (عادة من ساعة إلى 3 ساعات، مع التعديل حسب السلالة، ومدة النقل، والظروف البيئية) وتجنب الازدحام في الحظائر. يجب توفير مساحة كافية لمنع الإصابات والإجهاد الإضافي الناتج عن الدوس أو السحق.

- التعليق
بعد الراحة، تنتقل الطيور إلى مرحلة التعليق. يقوم المشغلون أو أنظمة التعليق الآلية بتعليق الطيور برفق من أرجلها على سلاسل متحركة لخط ناقل. تعزز الأنظمة الآلية الكفاءة والاتساق مع تقليل التباين في العمليات البشرية.
الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو دمج الطيور بسلاسة في خط الذبح الآلي للغاية. يعد التعليق المستقر والموجه بشكل صحيح أمرًا بالغ الأهمية لدقة خطوات الصعق والذبح والمعالجة اللاحقة. المتطلب التشغيلي الأكثر أهمية هنا هو “الرفق”. أي معاملة خشنة يمكن أن تسبب الذعر والصراع لدى الطيور، مما يتعارض مع مبادئ رعاية الحيوان وقد يؤدي إلى إصابات جسدية مثل كسور الأجنحة أو خلع المفاصل، مما يؤثر مباشرة على سلامة الذبيحة وقيمتها التجارية.
- الصعق
يعد الصعق جوهر هذه المرحلة وعملية الذبح الإنساني بأكملها. وهو يُعرّف بأنه استخدام طرق فيزيائية أو كيميائية لجعل الطيور فاقدة للوعي وغير حساسة للألم على الفور قبل الذبح، مما يضمن أنها لا تشعر بالمعاناة خلال الإجراءات اللاحقة.
هناك طريقتان رئيسيتان للصعق مستخدمتان حاليًا:
الصعق الكهربائي بحمام الماء:
هذه هي طريقة الصعق الأكثر انتشارًا على مستوى العالم. بينما تتحرك الطيور المعلقة على طول خط الناقل، يتم غمر رؤوسها تلقائيًا في حوض ماء مالح مكهرب. يعبر التيار الدماغ على الفور، مما يسبب فقدانًا فوريًا للوعي. هذه الطريقة فعالة واقتصادية ولكنها تتطلب تحكمًا دقيقًا في الجهد والتيار والمدة لتحقيق الصعق الأمثل – لضمان فقدان فعال للوعي دون التسبب في توقف القلب (لتسهيل النزف) أو أضرار جسدية شديدة (مثل النزيف).
الصعق بالجو المُتحكَّم به (CAS):
يتم معالجة الطيور في مجموعات عبر غرفة مملوءة بتركيزات عالية من ثاني أكسيد الكربون (CO2) أو خليط من CO2 والغازات الخاملة (مثل الأرجون أو النيتروجين). تفقد الطيور الوعي تدريجيًا في حالة خالية من الإجهاد بعد استنشاق الغاز. تعتبر هذه الطريقة أنها تقلل بشكل كبير من الخوف والقلق لدى الطيور وتُعد خيارًا أكثر إنسانية، خاصة للدواجن الأكبر حجمًا (مثل الرومي) التي قد تكون أكثر حساسية للصعق الكهربائي. ومع ذلك، تتطلب استثمارات أعلى في المعدات وتكاليف تشغيلية، مما يجعلها أكثر شيوعًا في إنتاج الدواجن الراقي أو خطوط معالجة محددة.
الأهداف الأساسية للصعق ثلاثية:
أولاً وقبل كل شيء، لدعم الإنسانية، وضمان عملية ذبح خالية من الألم بما يتوافق تمامًا مع لوائح رعاية الحيوان المتزايدة الصرامة وتوقعات المستهلكين الأخلاقية حول العالم.
ثانيًا، لضمان سلامة العمليات وكفاءة الإنتاج، حيث أن الطيور فاقدة الوعي لا تصارع، مما يسهل العمليات الميكانيكية الدقيقة.
ثالثًا، لحماية جودة اللحم، والحد بشكل كبير من تلف العضلات والكدمات والكسور الناتجة عن الصراع الشديد، مما ينتج منتجات لحوم عالية الجودة.
باختصار، تمثل مرحلة التحضير والصعق تكاملًا منهجيًا لأخلاقيات رعاية الحيوان وممارسات الإنتاج الآمنة غذائيًا وإدارة جودة اللحم. من خلال تنفيذ الإجراءات الموحدة – الاستقبال والراحة، والتعليق اللطيف، والصعق الفعال – تظهر صناعة معالجة الدواجن الحديثة احترامها لكرامة الحياة بينما تضع أساسًا متينًا لتقديم منتجات دواجن آمنة وممتازة وموثوقة للسوق. يعد التحكم الصارم في هذه المرحلة مؤشرًا رئيسيًا على الخبرة التقنية لمصنع الذبح وقدراته الإدارية ومسؤوليته الاجتماعية.
