المرحلة الثانية: الذبح وإزالة الريش: ضمان نظافة المنتج وسلامته من خلال عمليات دقيقة
بعد مرحلة التحضير الأولي والصعق، تدخل معالجة الدواجن في المرحلة الحاسمة للذبح وإزالة الريش. الهدف من هذه المرحلة هو تحقيق عملية نهاية الحياة بشكل سريع وصحي، تليها الفصل الكامل والنظيف للذبيحة عن ريشها، مما يمهد الطريق لمزيد من المعالجة. تتطلب هذه المرحلة بأكملها توازناً صارماً بين الكفاءة والنظافة وسلامة المنتج، مما يجعلها حلقة أساسية تؤثر على المظهر النهائي ومدة صلاحية منتجات اللحوم. تتكون هذه المرحلة من ثلاث خطوات تقنية: الذبح والنزف، السلق، وإزالة الريش.

1. الذبح والنزف
تبدأ العملية فوراً بعد الصعق. بينما الطيور فاقدة للوعي، يتم نقلها إلى نقطة الذبح. عادةً يقوم آلة قطع عنق أوتوماتيكية دوارة بعمل قطع دقيق لشرايين الرقبة والأوردة الوداجية بضربة واحدة. ثم تُعلّق الذبيحة على سكة نزف للسماح باستنزاف الدم.
الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو إنهاء حياة الطائر بسرعة وإنسانية، وتحقيق نزف كامل. الاستنزاف الكامل للدم ليس مجرد متطلب أساسي في ممارسات الذبح، بل يؤثر بشكل مباشر على جودة اللحم الحسية: حيث تؤثر إزالة الدم بشكل كبير على لون ونكهة المنتج النهائي. الدم المتبقي يمكن أن يُغمق لون اللحم وقد يسبب نكهات غير مرغوبة، مما يؤثر على العمر الافتراضي. بالإضافة إلى ذلك، يُعد الدم المجموع نفسه منتجاً ثانوياً قيماً لصناعة الغذاء، حيث يُستخدم في إنتاج فطائر الدم، وإضافات الأعلاف، وغيرها.
نقطة التحكم الرئيسية هي ضمان وقت نزف كافي، يسمح للجاذبية باستنزاف الغالبية العظمى من الدم من الجسم. تختلف المدة المحددة حسب نوع الدواجن وحجمها الفردي. على سبيل المثال، تحتج دجاجات التسمين عادةً من 2 إلى 3 دقائق، بينما تحتاج الطيور الأكبر مثل البط والإوز لفترة أطول. النزف غير الكافي هو سبب رئيسي لكدمات الذبيحة، وشحوب اللون العام، ويمكن أن يزيد من خطر نمو الميكروبات خلال المعالجة اللاحقة.
2. السلق
بعد النزف الكافي، تنتقل الذبائح إلى عملية السلق. تُستخدم طريقتان شائعتان: الغمر في حمام ماء ساخن مُتحكَّم بدرجة حرارته، أو المرور عبر نفق بخاري مزود بمرشات.
الهدف من هذه الخطوة ليس “طهو” الطائر، بل تطبيق حرارة مُتحكَّم بها لاسترخاء جُريبات الريش، مما يجعل الريش أسهل للفصل عن الجلد. المبدأ يعتمد على استخدام حرارة معتدلة لتنعيم الهياكل البروتينية التي تربط الريش بالجلد.
يكمن التحكم الحاسم في العملية في المطابقة الدقيقة بين درجة الحرارة والزمن. تختلف هذه المعايير بشكل كبير حسب نوع الدواجن، والسلالة، والعمر، وحتى الموسم:
- دجاج التسمين: بجلدها الأرق والأكثر رقة، تُسلق عادةً عند 58-60°م لمدة 60-120 ثانية. الهدف هو استرخاء الجُريبات مع الحفاظ على سلامة الجلد إلى أقصى حد.
- الدجاج البياض المُستهلك، البط، الإوز: هذه الطيور تمتلك ريشاً أكثر خشونة وقوة في جُريبات أقوى وجلداً عامةً أكثر متانة. وبالتالي تحتاج إلى درجات حرارة أعلى (عادةً في نطاق 60-64°م) و/أو أوقات معالجة أطول لفك الريش المقاوم بفعالية.
السلق الزائد هو الخطر الرئيسي على الجودة في هذه المرحلة.
درجة الحرارة أو المدة المفرطة يمكن أن تتلف أو حتى تطهو الطبقة الخارجية من الجلد بشدة. هذا يؤدي إلى تغير اللون والتمزق، مما يجعل الجلد عرضة للتمزق أثناء إزالة الريش اللاحقة، مما يضر بشكل خطير بمظهر الذبيحة وتصنيفها. مثل هذا الضرر غير قابل للإصلاح.
3. إزالة الريش
بعد السلق الأمثل، تنتقل الذبائح إلى مرحلة إزالة الريش. خطوط الإنتاج الحديثة تستخدم عادةً آلات نزع الريش الأوتوماتيكية. تمر الذبائح تباعاً عبر سلسلة من الأسطوانات الدوارة أو الأقراص المزودة بـ “أصابع” مطاطية مرنة وكثيفة.
الهدف من إزالة الريش هو إزالة الريش المُرخّى بكفاءة وبشكل ميكانيكي عبر الاحتكاك المستمر والشامل بين الأصابع المطاطية وسطح الذبيحة. تم تصميم مرونة الأصابع المطاطية لزيادة إزالة الريش إلى أقصى حد مع تقليل الخدوش أو الضرر لجلد الطائر.
تتمثل نقطة التحكم الرئيسية في المعالجة المتعددة المراحل والمتسلسلة. خط إنتاج قياسي يستخدم عادةً من 2 إلى 4 آلات لنزع الريش متصلة على التوالي، مشكلةً عملية انسيابية:
- آلة نزع الريش الأولية: مسؤولة بشكل أساسي عن إزالة الريش الكبير من مناطق مثل الأجنحة والذيل، وكذلك ريش الجسم الرئيسي.
- آلات نزع الريش الثانوية/التشطيبية: مجهزة بأصابع مطاطية أدق وأكثر كثافة وربما مع معايير تشغيل معدلة (مثل السرعة)، تركز هذه الآلات على إزالة الريش الزغبي المتبقي، وأوعية الريش النامية، والزغب الأصعب إزالة.
على الرغم من أن نزع الريش الآلي عالي الكفاءة، إلا أن محطة التشطيب/النتف اليدوي أو التفتيش تحت مصابيح عالية الكثافة يتبع عادةً العملية الميكانيكية. يقوم هنا موظفو مراقبة الجودة بإجراء فحوصات دقيقة واستخدام أدوات متخصصة (مثل الملقط) لإزالة أي شعيرات دقيقة أو أوعية ريش أو جلدة قدم متبقية فاتتها الآلات يدوياً. هذا يضمن أن الذبيحة تفي بمعايير النظافة المطلوبة للمعالجة اللاحقة أو البيع في السوق.
باختصار، تمثل مرحلة الذبح وإزالة الريش عملية مترابطة بشدة وتقودها الدقة. من الذبح الدقيق والنزف، إلى دقة السلق المحددة حسب النوع، تليها إزالة الريش الميكانيكية متعددة المراحل والتشطيب اليدوي النهائي، كل حلقة تتطلب تحكماً دقيقاً في المعايير وإدارة جودة دقيقة. هذا يضمن ليس فقط الإنتاج الكفء لذبائح نظيفة، بل أيضاً يحمي إلى أقصى حد سلامة جلد المنتج، ومظهره الخارجي، وجودته الجوهرية. إنه يحدد بشكل مباشر القيمة التجارية للمنتج الأولي وهو حلقة وصل حيوية في سلسلة معالجة الدواجن بأكملها، تربط المراحل الأولية باللاحقة.
